محمد كرد علي
144
خطط الشام
كلما عراها الضعف والانحلال ، يزيد خصوم الأمويين شدة وقوة . ولما بويع بالخلافة لأبي العباس بالكوفة كانت جيوش خراسان تطارد جيوش الأمويين مطاردة ، وينتثر سلك الملك على صورة مستغربة . ولم يكد العراق يدخل في طاعة العباسيين ، حتى ولى أبو العباس عمه عبد اللّه بن علي الشام فسار من حران إلى منبج وقد سوّد أهلها ، وبعث إليه أهل قنسرين ببيعتهم ثم سار حتى نزل حمص ثم سار إلى بعلبك ثم جاء عين جر ، وكان مروان بن محمد آخر الأمويين لما انهزم على الزاب أتى من حرّان إلى حمص بأهله ، فجاء عبد اللّه بن علي إلى حمص فرحل مروان عنها إلى دمشق ، فتبعه فهرب إلى فلسطين في بقايا جيشه ، وهناك جيش جيشا آخر ، وكان اجتمع للأمويين في دمشق جيش قدّر بخمسين ألف مقاتل . وكان جيش عبد اللّه بن علي لا يمر ببلد إلا ويخرج أهلها مسوّدين أي حاملين شعار العباسيين وهو السواد يبايعونهم عن رضى ، هذا وجيشه أقل من ثلث جيش مروان المنهزم وربما كان الربع . فلما جاء عبد اللّه بن علي دمشق من ناحية المزّة نزل بها يومين ، ثم جاءه أخوه صالح بن علي في ثمانية آلاف مددا من السفاح على طريق السماوة ، فنزل صالح بمرج عذراء ثم نزل على باب الجابية ، ونزل عبد اللّه بن علي على الباب الشرقي ، ونزل أبو عون على باب كيسان ، وبسام على الباب الصغير ، وحميد بن قحطبة على باب توماء ، وعبد الصمد ويحيى ابن صفوان والعباس بن يزيد على باب الفراديس ، فحاصروها أياما ثم افتتحها يوم الأربعاء لعشر خلون من رمضان ( 132 ) ، أي بعد ستة أشهر من مبايعة أبي العباس السفاح بالخلافة في مدينة الكوفة . أباح الفاتح دمشق ثلاث ساعات ، وقيل : أنهبها ثلاثة أيام ، ووضع السيف في أهلها ، ولم يزل جماعته يحزون الرؤوس في الطرق والمنازل ، ويأخذون الأموال ، حتى جاء الظهر فأمر برفع السيف ، وقتل والي المدينة فيمن قتل من الأمراء والعلماء في المسجد الجامع . وممن صلب عبد اللّه بن عبد الجبار . ودخلت أباعر العباسيين إلى صحن الجامع الأموي وظل إصطبلا لدوابهم وجمالهم سبعين يوما ، وقتل يومئذ على رواية